تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
93
تبيان الصلاة
وأمّا بعض الأخبار الدالّة بظاهرها البدوي على كفاية التحميد في التشهّد أو غيره ولو أنّ المصلّي لا يقرأ الشهادتين ، مثل الرواية 2 من الباب 5 من أبواب التشهد والرواية 3 من الباب المذكور ، فتكون في مقام كفاية ذلك من الأذكار المستحبة ، لا في مقام بيان عدم وجوب الشهادتين ( ولو فرض عدم تسليمك لذلك فالرواية غير معمول بها ) . [ في ما يجب في التشهد بعد الشهادتين ] فظهر لك ممّا مرّ وجوب الشهادتين في التشهد ، وقد مرّ الكلام في كيفيّتهما ، هذا كله في ما قلنا بأنّه الواجب أوّلا في التشهد ، وأمّا ما يجب ثانيا أعنى : بعد الشهادتين ، فهو الصلوات على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكذلك على آله عليهم السلام ، ويدلّ على ذلك مضافا إلى الآية الشريفة « 1 » « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » بأن يقال : بأنّ الظاهر من الأمر فيها ، أعنى ( صَلُّوا ) هو الوجوب ، لما قلنا من أنّ ظاهر الأمر هو الطلب ، والطلب من المولى يقتضي أن يأتي العبد بمطلوبه ، ولو ترك ما طلبه يصحّ للمولى المؤاخذة عليه وأنّه لم خرجت عن مراسم العبودية ، ولم تأت مطلوبى ، ومجرد الطلب كاف في ذلك ، ولا حاجة إلى اتعاب النفس في إثبات أنّ الأمر حقيقة في الطلب الّذي لا يرضى بالترك أعنى :
--> كون النظر في وجوب الشهادة هو الشهادة بالتوحيد والرسالة ، ولا دخل في الالفاظ المتداولة ، فغير تمام لأنّ مفاد رواية محمد بن مسلم اعتبار الكيفية الخاصّة كما يفهم من رواية الحسن بن الجهم أيضا هذا ، خصوصا مع أنّ في إحداهما تكون الشهادة بالعبودية والرسالة ، وفي إحداهما تكون الشهادة بالرسالة فقط ، فيقع التعارض بينهما ، نعم يمكن أن يقال : بأنّه بعد ضم كل منهما بالآخر نفهم التخيير ، وعلى كل حال الأحوط كما أفاده مدّ ظله العالي هو الاقتصار على الكيفية الخاصة المعهودة المتداولة ، فافهم . ( المقرر ) ( 1 ) - السورة الأحزاب ، الآية 56 .